عمر فروخ
221
تاريخ الأدب العربي
وكان لي البشام مراح أنس ، * فما ذا بعدنا فعل البشام « 1 » ؟ * * أي عيش أو غذاء أو سنه * لابن إحدى وثمانين سنه « 2 » ؟ قلّص الشيب بها ظلّ امرئ * طالما جرّ صباه رسنه « 3 » . تارة تسطو به سيّئة * تسخن العين ، وأخرى حسنه « 4 » ! * * عاثت بساحتك الظبي ، يا دار ، * ومحا محاسنك البلى والنار « 5 » . فإذا تردّد في جنابك ناظر * طال اعتبار فيه واستعبار « 6 » . أرض تقاذفت الخطوب بأهلها ، * وتمحّصت بخرابها الأقدار « 7 » ؛ كتبت يد التاريخ في عرصاتها * ( لا أنت أنت ، ولا الديار ديار ) « 8 » . * * يا أهل أندلس ، للّه درّكم : * ماء وظلّ وأنهار وأشجار . ما جنّة الخلد إلّا في دياركم . * ولو تخيّرت ، هذا كنت أختار . لا تحسبوا في غد أن تدخلوا سقرا . * فليس تدخل بعد الجنّة النار « 9 » ! * * يا لؤلؤا يسبي العيون أنيقا « * » ، * ورشا بتقطيع القلوب رفيقا « 10 » ، ما إن رأيت ولا سمعت بمثله : * درّا يعود من الحياء عقيقا « 11 » . وإذا نظرت إلى محاسن وجهه ، * ألفيت وجهك في سناه غريقا « 12 » .
--> ( 1 ) البشام : نوع من الشجر . ( 2 ) سنة ( بكسر السين ) : النعاس ، النوم . ( 3 ) قلّص الشيء : صغّر مساحته ( بكسر الميم ) . جرّ صباه رسنه ( لجامه ) : كان قد جعله الشباب يندفع في ملذّاته بلا ضابط . ( 4 ) تسخن العين : تبكي ، تؤلم . ( 5 ) عاث : أفسد . الظبي جمع ظبة ( بضمّ ففتح ) : حدّ السيف . البلى : الفناء . ( 6 ) اعتبار : تأمّل في حوادث الأيام . استعبار : بكاء . ( 7 ) تمحّصت : انكشفت ( ظهر أثرها ) . ( 8 ) العرصة ( بفتح وسكون ) : ساحة الدار . « لا أنت أنت ولا الديار ديار » مطلع قصيدة لأبي تمّام ( كناية عن تبدّل الأشياء تبدّلا كاملا ) . ( 9 ) سقر من أسماء جهنّم . ( * ) تروي أيضا لابن عبد ربه ( 10 ) لؤلؤ ( كناية عن الوجه الأبيض : الجميل ) . الأنيق : الذي يعجب العين . الرشأ : الغزال الصغير . ( 11 ) العقيق : حجر كريم أحمر اللون . ( حينما يستحيي يصبح وجهه الأبيض أحمر اللون ) . ( 12 ) رأيت وجهك في وجهه ( كأنّ وجهه مرآة ) .